يزيد بن محمد الأزدي
437
تاريخ الموصل
مولى الكميت بن زيد عن أبيه عن جده قال : لما أقبل أبو العباس وأبو جعفر المنصور من الشراة « 1 » يريدان الكوفة نزلا بدير القائم « 2 » ، قال : فسمعت أبا جعفر يقول لأبى العباس : إن أفضى الأمر إلينا ، وصدقت الرواية [ لم ننتقع بالجزيرة إلا إذا بنينا إلى جانب الرقة ] « 3 » مدينة ونحيا بشيعتنا فنقمع هؤلاء ، وإن هذا الموضع مدينة وأومأ إلى موضع الرافقة ، فلما استخلف أبو جعفر وجه معاوية بن صالح ومعاذ بن مسلم فخطّا موضع السور برماد ، وصيرا موضع كل برج علما ، وذلك في سنة خمس وخمسين ومائة . أخبرني محمد بن أحمد مولى بني هاشم عن أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي عن أبيه [ قال : غضب أبو جعفر ] « 4 » على موسى بن كعب التميمي ، وكان عامل الموصل والجزيرة ، فوجه ابنه محمدا المهدى « 5 » إلى الرقة وأمره ببناء الرافقة ، وأظهر أنه يريد بيت المقدس ، وأمره بدخول الموصل وإذا صار إليها قبض على موسى بن كعب فقيده ، وولى خالد بن برمك الموصل مكانه ، وشخص نحو الرافقة ومعه أخوا خالد : الحسن وسليمان ابنا برمك ، فهذا دليل على أن خالد بن برمك ولى الموصل لأبى جعفر مرتين « 6 » .
--> - قسم الخمسة فينا * وجبانا الأربعينا ( 1 ) الشراة : بفتح أوله ، قال الأصمعي : إبل شراة إذا كانت خيارا ، قال ذو الرمة : يذب القضايا عن شراة كأنها * جماهير تحت المدجنات الهواضب وهو جبل شامخ مرتفع في السماء من دون عسفان تأوى إليه القرود ، ينبت النبع والقرظ والشوحط ، وهو لبنى ليث خاصة ولبنى ظفر من سليم ، وهو عن يسار عسفان وبه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان ، يقال لها : الخريطة مصعدة مرتفعة جدا ، والخريطة تلى الشراة ، جبل صلد لا ينبت شيئا ، ثم يطلع من الشراة على ساية ، قاله أبو الأشعث . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 376 ) . ( 2 ) دير القائم الأقصى : على شاطئ الفرات من الجانب الغربى في طريق الرقة من بغداد ، قال أبو الفرج : وإنما قيل له القائم ؛ لأن عنده مرقبا عاليا كان بين الروم والفرس يرقب عليه على طرف الحد بين المملكتين ، شبه تل عقرقوف ببغداد وإصبع خفان بظهر الكوفة وعنده دير . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 595 ) . ( 3 ) وردت العبارة بين المعقوفين بالمخطوطة هكذا : ( لم تنتفع بالجزيرة أو يبنا إلى جانب الرقة ) . ( 4 ) في المخطوطة : قال أبو جعفر وغضب . ( 5 ) في المخطوطة : محمد بن المهدى . ( 6 ) كان عزل المنصور موسى بن كعب عن الموصل سنة ثمان وخمسين ومائة ، كما ذكر ابن الأثير ؛ حيث قال في الكامل ( 6 / 15 ) . في هذه السنة عزل المنصور بن موسى بن كعب عن الموصل وكان قد بلغه عنه ما أسخطه عليه فأمر ابنه المهدى أن يسير إلى الرقة وأظهر أنه يريد بيت المقدس وأمره أن يجعل طريقه على الموصل فإذا صار بالبلد أخذ موسى وقيده واستعمل خالد بن برمك . وانظر حوادث سنة ثمان وأربعين ومائة .